ابن الجوزي
202
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( أن يفرط علينا ) * وقرأ عبد الله بن عمرو ، وابن السميفع ، وابن يعمر ، وأبو العالية : " أن يفرط " برفع الياء وكسر الراء . وقرأ عكرمة ، وإبراهيم النخعي : " أن يفرط " بفتح الياء والراء . وقرأ أبو رجاء العطاردي ، وابن محيصن : " أن يفرط " بضم الياء وفتح الراء . قال الزجاج : المعنى ، أن يبادر بعقوبتنا ، يقال : قد فرط منه أمر ، أي : قد بدر ; وقد أفرط في الشئ : إذا اشتط فيه ; وفرط في الشئ : إذا قصر ; ومعناه كله : التقدم في الشئ ، لأن الفرط في اللغة : المتقدم ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " أنا فرطكم على الحوض " . قوله تعالى : * ( أو أن يطغى ) * فيه قولان : أحدهما : يستعصي ، قاله مقاتل . والثاني : يجاوز الحد في الإساءة إلينا . قال ابن زيد : نخاف أن يعجل علينا قبل أن نبلغه كلامك وأمرك . قوله تعالى : * ( إنني معكما ) * أي : بالنصرة والعون * ( أسمع ) * أقوالكم * ( وأرى ) * أفعالكم . قال الكلبي : أسمع جوابه لكما ، وأرى ما يفعل بكما . قوله تعالى : * ( فأرسل معنا بني إسرائيل ) * أي : خل عنهم ( ولا تعذبهم ) وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة ، * ( قد جئناك بآية من ربك ) * قال ابن عباس : هي العصا . قال مقاتل : أظهر اليد في مقام ، والعصا في مقام . قوله تعالى : * ( والسلام على من اتبع الهدى ) * قال مقاتل : على من آمن بالله . قال الزجاج : وليس يعني به التحية ، وإنما معناه : أن من اتبع الهدى ، سلم من عذاب الله وسخطه ، والدليل على أنه ليس بسلام ، أنه ليس بابتداء لقاء وخطاب . قوله تعالى : * ( على من كذب ) * أي : بما جئنا به وأعرض عنه . قال فمن ربكما يا موسى " 49 " قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى " 50 " قال فما بال القرون الأولى " 51 " قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى " 52 " الذي جعل